طريقة نقاش الألباني
من يستمع لأشرطة الإمام الألباني رحمه الله، يشعر بأن الحديث معه ليس درسا يلقى، بل حوار حي. لم يكن يناقش الناس وكأنهم أدنى منه، سواء كانوا مبتدئين أو طلاب علم، بل يدعوهم ليقفوا معه في ميدان التفكير والدليل، وألا يكونوا آلات تسجيل.
لم يكن هذا لأن المستمعين جميعا سواء، بل لأنه كان يحترم عقل كل شخص وقدرته على إدراك الحق. منهجه كان بسيطا، لكنه عميق: يقدم الدليل بوضوح، ويطلب من السائل أن يعرض وجهة نظره، ثم يسيران معا خطوة خطوة نحو الحقيقة.
فإن كنت فطنا، ففي حديثه، تشعر بأنك مشارك في رحلة البحث، لا متفرج صامت، وأن كل كلمة منه تحمل وزن الدليل لا الهيبة الشخصية.
أسلوبه له حدّة أحيانا، لكنها ليست قسوة ولا غلظة، بل وضوح يجرد اللبس وينبه العقل. لا بهرجة، لا تمثيل، فقط قوة الدليل، وصدق النقل، وهدوء وطمأنينة الصوت التي تجعلك تركز، تتفكر، وتشارك.
فكيف لا يكتب لأشرطته أن تبقى حية، ليست مجرد تسجيلات، بل مجالس علمية تنبض، تشعرك باندماجك في الحوار، وأن عقلك لا يسلّم إلا للحق المبين.