المشاركات

قاعدة في سجود السهو

 قال شيخ الإسلام في تحريره لمسألة سجود السهو (المجموع م23 ص17): فَيُقَالُ : الشَّارِعُ حَكِيمٌ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ بِلَا فَرْقٍ ، فَلَا يَجْعَلُ بَعْضَ السُّجُودِ بَعْدَهُ وَبَعْضَهُ قَبْلَهُ إلَّا لِفِرَقِ بَيْنَهُمَا  قلت: ومثل هذا التأصيل يمنحك الطمأنينة والسكينة عند خوض المسائل، فجزاه الله عنا كل خير.

يقولون لي فيك انقباض

  يقولون لي فيك انقباضٌ وإنما رأوا رجلاً عن موقفِ الذلِّ أحجما أرى الناسَ من داناهُمُ هان عندهم ومن أكرَمته عزةُ النفسِ أكرِما ولم أقضِ حَقَّ العلمِ إن كان كُلَّمَا بدا طَمَعٌ صَيَّرتُه لي سُلَّما وما زلتُ مُنحازاً بعرضيَ جانباً من الذلِّ أعتدُّ الصيانةَ مَغنما إذا قيلَ هذا مَنهلٌ قلتُ قد أرى ولكنَّ نفسَ الحرِّ تَحتَملَ الظَّمَا أُنزِّهها عن بَعضِ ما لا يشينُها مخافةَ أقوال العدا فيم أو لما فأصبحُ عن عيبِ اللئيمِ مسلَّما وقد رحتُ في نفسِ الكريمِ مُعَظَّما وإني إذا ما فاتني الأمرُ لم أبت أقلِّبُ فكري إثره مُتَنَدِّما ولكنه إن جاء عَفواً قبلتُه وإن مَالَ لم أُتبعهُ هَلاِّ وليتَما وأقبضُ خَطوي عن حُظوظٍ كثيرةٍ إذا لم أَنلها وافرض العرضِ مُكرما وأكرمُ نفسي أن أُضاحكَ عابساً وأن أَتلقَّى بالمديح مُذمَّما وكم طالبٍ رقي بنعماه لم يَصِل إليه وإن كَانَ الرَّئيسَ الُمعظَّما وكم نعمة كانت على الُحرِّ نقمَةً وكم مغنمٍ يَعتَده الحرُّ مَغرَما ولم أبتذل في خدمة العلمِ مُهجَتي لأَخدمَ من لاقيتُ لكن لأُخدما أأشقى به غَرساً وأجنيه ذِلةً إذن فاتباعُ الجهلِ قد كان أَحزَما ولو أن أهل العلمِ صانوه صانَه...

قصة كعب بن مالك رضي الله عنه

[مقدمة الراوي وخلفية عن غزوات كعب] أنَّ عَبدَ اللهِ بنَ كَعبِ بنِ مالِكٍ -وكان قائِدَ كَعبٍ مِن بَنيه حينَ عَميَ- قال: سَمِعتُ كَعبَ بنَ مالِكٍ يُحَدِّثُ حينَ تَخَلَّفَ عن قِصَّةِ تَبوكَ، قال كَعبٌ: لَم أتَخَلَّفْ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةٍ غَزاها إلَّا في غَزوةِ تَبوكَ، غيرَ أنِّي كُنتُ تَخَلَّفتُ في غَزوةِ بَدرٍ، ولَم يُعاتِبْ أحَدًا تَخَلَّفَ عَنها، إنَّما خَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُريدُ عيرَ قُرَيشٍ، حتَّى جَمَعَ اللهُ بينَهم وبينَ عَدوِّهِم على غيرِ ميعادٍ، ولقد شَهِدتُ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَيلةَ العَقَبةِ حينَ تَواثَقنا على الإسلامِ، وما أُحِبُّ أنَّ لي بها مَشهَدَ بَدرٍ، وإن كانَت بَدرٌ أذكَرَ في النَّاسِ منها، [طبيعة غزوة تبوك واستعدادات المسلمين] كان مِن خَبَري: أنِّي لَم أكُنْ قَطُّ أقوى ولا أيسَرَ حينَ تَخَلَّفتُ عنه في تلك الغَزاةِ، واللهِ ما اجتَمعت عِندي قَبلَه راحِلَتانِ قَطُّ، حتَّى جَمَعتُهما في تلك الغَزوةِ، ولَم يَكُنْ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُريدُ غَزوةً إلَّا ورَّى بغَيرِها، حتَّى كانَت تلك...

نماذج من تجاوز الخصوم في حق العلامة الحجوري المظلوم الجزء الأول

 تعليق أبي سليمان سلمان بن صالح العماد – نماذج من تجاوز الخصوم في حق العلامة المظلوم الجزء الأول بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:  فإن من موارد الهلكة الخطيرة، التي من تهاون بها جنى عاقبة ذلك عاجلا ومستقبلا لهي ظلم الآخرين، سيما إذا كانوا ممن لهم عظيم منزلة في الأمة، كالعلماء، حملة الشريعة الغراء، لما يترتب على ذلك من الصد عن سبيل الله. وقد زلت أقدام وزاغت أفهام وتولد من رحم ذلك شدة الفجور والخصام - وإلى الله المشتكى - حين يصور المظلوم المدافع عن نفسه ظالما، والظالم المتوثب مظلوما. ومما يحزن جدا لهو خفاء هذه الحقيقة عن أعين الكثير من الناس، لعوامل كثيرة: منها شدة فجور الخصوم وتقليبهم للحقائق، ومساندة كثير من الأيادي الجلية والخفية لهم، وإشعال وسائل التواصل بكافة أنواعها بذلك، سيما مع انشغال المظلوم بحق الدفع، وربما قصر جهده عن تتبع الخصوم لكثرتهم وتواردهم عليه. على حد تعبير القائل: تكاثرت الضباء على خراش، فما يدري خراش ما يصيد. ورغم ذلك يبقى المظلوم هو المنتصر المعان مهما حصل له، ولو لم يكن إلا خفة الحمل عليه يوم ال...

الدعوة في بنغلادش ويتضمن الرد على أسامة عطايا - الشيخ أبو بلال الحضرمي

Your browser does not support the audio element.  وهذا يُسلِّم عليك الأخ أبو سُمَيَّة مطيع الرحمن من بلاد بنغلاديش. هذه بنغلاديش نزل عندهم هذا المدبر الأعوج، أسامة عطايا. أنا أخبرني بعض الإخوة أنهم نفروا منه، وما معه إلا الحجوري حتى في بنغلاديش. والله العظيم، سمعته أنا، سمعت صوتيته: الحجوري، بس ما معه إلا الحجوري، الحجوري. أي بلاد يحلها أسامة المجرم ما معه إلا الحجوري. وهكذا هؤلاء الفجرة الظلمة، كأن ما في الدنيا إلا الحجوري. لا إله إلا الله، يا جماعة، ما لكم كذا شَرِِقْتُمْ بالرجل؟ كادوا أن يسودوا بعضهم، كاد أن يسود ويكون هو في الظاهر، وإذا بالحجوري يأتي: متى جاء الحجوري؟ نحن أكبر منه، ونحن كذا…شَرِقوا بها. يا أخي، هذا فضل الله يؤتيه من يشاء. حسدوا الفتى إذ لم ينالوا شأوه والناس له أعداء وحُسَّاد صحيح والله. حسدوا الرجل. فضل الله يؤتيه من يشاء، لا تحسد أحدا. اكتم ما في نفسك. أنتم ما استطعتم تكتموا ما في أنفسكم، ظهر حسدكم على ألسنتكم، وظهر بغيكم الذي ربما حاولتم أن لا تظهروه على أفعالكم وأقوالكم. الشيخ ما ضره شيء من ذلك، ولن يضروكم إلا أذى. غير مبال والله بأسامة ولا بغيره. الش...

لن تسأل في قبرك عن فلان أو علان

Your browser does not support the audio element.    ما الرد على من يقول إنك في القبر لن تسأل عن فلان أو علان —يقصد السكوت عن أهل البدع— وإنما تسأل "من ربك؟ ومن نبيك؟ وما دينك؟". الشيخ عبد العزيز الريس: يقال جوابا على هذا السؤال: هذا السؤال، أو الاعتراض، أو الإشكال، هو كلمة يراد بها باطل. صحيح أن مسائل القبر هي الثلاثة المعروفة، لكن الجواب عليها بقدر التمسك بدين الله، والقيام به، ومن ذلك القيام بالسنة، والدفاع عنها. فمن تمسك بالسنة، ودافع عنها، فإنه أحرى أن يجيب في قبره عن هذه المسائل الثلاث. أما أن يقال لا تردوا على أهل البدع، ولا تتكلموا في فلان ولا علان، الذين ضلوا وزاغوا عن الصراط المستقيم بحجة أنك لن تسأل عنهم، [فـ]هذا خطأ قطعا. من جهات: 1. الجهة الأولى: أنهم خالفوا الأدلة التي جاءت بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. 2. ومن جهة ثانية: أنه مخالف لمنهج السلف الذين أُمرنا باتباعهم. فكلام كثير من الصحابة ومن بعدهم في الرد على أهل البدع. 3. ومن جهة ثالثة: أنه يلزم على هذا أن يقال لا تنكر أي منكر. إذا رأيت رجلا يزني بامرأة، أو رجلا يشرب الخمر، أو رجلا يعق والديه، فلا تنكر ...

التقعر في الكلام

قال المبرّد: قال رجل لهشام بن عَمْرو الفُوَطيّ: كم تعدّ؟. قال: من واحدٍ إلى أكثر من ألف. قال: لم أُرِدْ هذا، كم لك من السّنّ؟. قال: اثنان وثلاثون سِنًّا. قال: لم أُرِدْ هذا، كم لك من السِّنِين؟. قال: ما لي منها شيء كلُّها لله. قال: فما سِنُّك؟. قال: عظم. قال: فابنُ كم أنت؟ قال: ابن أبٍ وأمٍ.  قال: فكم أتى عليك؟ قال: لو أتي عليّ شيءٌ لقَتَلَني. قال: فكيف أقول؟ قال: قل كم مضى مِن عُمُرك . قلت: هذا غاية ما عند هؤلاء المتقعِّرين عباراتٌ وشَقَاشِق يتقعَّرون بها قدِيمًا وحدِيثًا، ويحرّفون بها الكلام عن مواضعه، والخطابَ العربيّ عن موضوعه، والحديث العُرْفي عن مفهومه في القرآن والحديث، وكلام الناس، فأبعدهم الله، وأبعد شَرَّهُم. [الذهبي، شمس الدين ,تاريخ الإسلام ط التوفيقية ,16/264]