المشاركات

حدث معي - 1

بسم الله الرحمن الرحيم، ناقشت أحدهم مرة واستشهدت بخبرتي التقنية في المسألة، فما كان منه إلا أن قلب الموضوع وقال: "دعنا نستفيد من خبرتك، صمم لنا مرئيات". فشعرت بإحباط وخيبة أمل لا أقدر على وصفهما. ليس لأني شعرت بالإهانة، بل لتجربة مثل هذه الغفلة. إذ كيف يغيب عنك أهلية من يناقشك لهذه الدرجة؟ في خضم مسألة علمية دقيقة! كيف تنتقل من هذا إلى ذاك؟! الحاصل من هذا أن الناس قد تراك أداة يستعملونها لأغراضهم، فيصنعون صورة ذهنية لك في عقولهم تناسب مصالحهم. ومثل هذا الخلل في تمييز الأمور وتقديرها يعود بالضرر على الدعوة. منه ما هو غفلة ومنه ما هو استعلاء وتقزيم للغير محافظة على علو النفس. اللهم سلم سلم. ولهذا يعجبني كثير من المشايخ والعلماء الذين يفرحون بطلابهم ويثنون عليهم ويعطونهم قدرهم ويحسنون توجيههم لما هم له أهل وهم به أخبر. مثال: تشجيع الشيخ يحيى الحجوري للشيخ يوسف غرامة على مزيد من البحوث في فضح الخونة ممن تدخل في تاريخ الأمة. فهو بهذا أبرز جانبا مغمورا وأبرز فضل الشيخ يوسف في هذا الجانب من الدعوة وأنه على ثغر. https://t.me/taareekhiyyah/427

التعالم - 1

وقال الشافعي: لو أشاء أن أقول: نزل القرآن بلغة محمد بن الحَسَن لقلتُ لفصاحتِه. وقد حملتُ عنه وقْر بُخْتِيّ كُتُبًا. وعن الشّافعيّ قال: ما ناظرتُ سمينًا أذكى من محمد. وناظرتُه مرّةً فاشتدّت مناظرتي له، فجعلتْ أوداجُه تنتفخ وأزراره تتقطّع زِرًّا زِرًّا. [الذهبي، شمس الدين، تاريخ الإسلام ط التوفيقية، ١٩٩/١٢] قلت: وسر هذا — وليس سرا لمن عرف أحوال القوم — أن الرجلين من العلماء، بل من أعلام العلماء، ولهم من الرسوخ في العلم والتمكن والإنصاف والتجرد ما يقل نظيره. ومن السيئ جيدا مقارنة أحوال هؤلاء بالجهل الذي نعاصره، إذ لم يكن انفعال ابن الحسن حنقا ولا عنادا، بل هو نتيجة طبيعية لشدة احتدام العقول وتبادل الحجج والأقوال. ولا يعرف هذا من لم يجربه، ولا يجربه من لم يمتلك المادة والفهم الكافِيَيْنِ. ومثال هذا شدة ابن تيمية عند احتدام النقاش، فهو من جنس الشافعي، كلاهما أسد عند النقاش يفترس خصمه. ومثلهما الألباني، على أنه لم يكن يتسنى له من يناقشه في المستوى المطلوب، وكان يتأسف لذلك. من السيئ جدا مقارنة مثل هاته المواقف الملهمة والعظيمة بالجدال العقيم والمناوشات والجهل. مشكلتنا اليوم الجهل المركب. الدا...

سكينة الوحي في زمن التيه - 1

لماذا كان الامتثال لأوامر الله رحمة بنا؟  بسم الله الرحمن الرحيم، كثيرا ما يتناوش الناس في هذا الأمر وذاك، وكل يدعي الصواب وأن قوله الأصلح للعباد والبلاد، ويتكلم ويطنب ويبين. وكذلك الطرف الآخر. ويبقى الحيران بينهما لا يدري أيهما على صواب، وأي القولين أصلح، وأيهما أعظم فائدة وأدرأ للمفاسد. ولما كان الإنسان عاجزا قاصرا لا يحيط بالأشياء علما، فيقينا سيفوته ما يفوته، وما أكثر ذلك. وهذا أمر بدهي وهو سبب التردد والحيرة بين الأقوال والآراء. ولما كان التعالم والجهل متفشيا والثقة المفرطة، زاد الطين بلة، فلا يقدر المرء على الاستئناس بآمارات الوجه ونبرة الصوت وغير ذلك، إذ كل الأطراف تشع وميضا معميا من الثقة العمياء الشعواء. فلما كان كل هذا، أمكن للمرء تدبر رحمة الله بنا إذ أمرنا ألا نتبع إلا إياه، وألا يكون من أمرنا شيء إلا ولنا عليه من الله برهان وسلطان. ذلك لأن الحيرة والتردد الناتجين عن اختلاف البشر الضعفاء الجهال يختفيان تماما عند وجود الأمر الحق من عند العليم الحكيم. وحتى لو لم تتيقن أن هذا أمر الله في مسألة من المسائل، فإنك لا تخلو من اليقين في أمرك، وهو أمر الله تعالى عز وجل لنا بالاجت...

الشيخ سالم الطويل - حدث معي 113 - قصة سلامة

   الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. حدث أن استشارني أخ من الإمارات في مسألة إسقاط الجنين من بطن زوجته. القصة قديمة منذ سنوات، ولا أذكر الأسباب على وجه الدقة، ولكن لسببٍ ما استشارني سائلاً: "هل نسقط الجنين أم لا؟" فأجبته قائلاً: "لا، لا تسقط الجنين، لعل الله أن ينفعك بهذا الولد". والولد -أيها الإخوة- لفظ يُطلق على الذكر والأنثى. والشاهد أن الرجل -جزاه الله خيراً- استمع لنصيحتي ولم يقم بإسقاط الجنين، فأتمت المرأة حملها وأنجبت جارية (بنتا). وقبل يومين، أرسل لي رسالة؛ ومفادها أن هذه البنت -التي نصحتنا بألا نسقطها- قد بعثت لك برسالة. وماذا تقول في رسالتها؟ صوت الطفلة: "السلام عليكم يا شيخ سالم الطويل، أنا سلامة، وسأقرأ سورة القدر، بسم الله…" تقول: "يا شيخ سالم الطويل، أنا سلامة" -اسمها سلامة- "وسأقرأ سورة القدر". ثم قرأت سورة القدر قائلة: صوت الطفلة: "…الرحمن الرحيم، إنا أنزلناه في ليلة القدر، وما أدراك ما ليلة القدر". أسأل الله أن يحفظها ويبارك فيها. الحضور: آمين. سبحان الله، الأولاد نعمة من الله عز وجل، وهذا ال...

اشتداد المناظرة

 وقال الشافعي: لو أشاء أن أقول: نزل القرآن بلغة محمد بن الحَسَن لقلتُ لفصاحتِه. وقد حملتُ عنه وقْر بُخْتِيّ كُتُبًا. وعن الشّافعيّ قال: ما ناظرتُ سمينًا أذكى من محمد. وناظرتُه مرّةً فاشتدّت مناظرتي له، فجعلتْ أوداجُه تنتفخ وأزراره تتقطّع زِرًّا زِرًّا. [الذهبي، شمس الدين، تاريخ الإسلام ط التوفيقية، ١٩٩/١٢] قلت: وسر هذا — وليس سرا لمن عرف أحوال القوم — أن الرجلين من العلماء، بل من أعلام العلماء، ولهم من الرسوخ في العلم والتمكن والإنصاف والتجرد ما يقل نظيره. ومن السيئ جيدا مقارنة أحوال هؤلاء بالجهل الذي نعاصره، إذ لم يكن انفعال ابن الحسن حنقا ولا عنادا، بل هو نتيجة طبيعية لشدة احتدام العقول وتبادل الحجج والأقوال. ولا يعرف هذا من لم يجربه، ولا يجربه من لم يمتلك المادة والفهم الكافِيَيْنِ. ومثال هذا شدة ابن تيمية عند احتدام النقاش، فهو من جنس الشافعي، كلاهما أسد عند النقاش يفترس خصمه. ومثلهما الألباني، على أنه لم يكن يتسنى له من يناقشه في المستوى المطلوب، وكان يتأسف لذلك. من السيئ جدا مقارنة مثل هاته المواقف الملهمة والعظيمة بالجدال العقيم والمناوشات والجهل. مشكلتنا اليوم الجهل المركب....

مقتطفات من كتاب العزلة للخطابي

قال شبيبُ بن شيبة : ( إن من إخواني من لا يأتيني في السنة إلا اليوم الواحد هم الذين أتخذهم وأعدهم للمحيا والممات. ومنهم من يأتيني كل يوم فيقبلني وأقبله ولو قدرت أن أجعل مكان قبلتي إياه عضة لعضضته ). [ العُزْلَةُ صـ ٤٥ ] للخطابي ــــــــــ كان بين عبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد القطان مودة وإخاء فكانت السنة تمر عليهما لا يلتقيان فقيل لأحدهما في ذلك فقال: "إذا تقاربت القلوب لم يضر تباعد الأجسام". أو كلمة نحوها. قال: ولقد أبلغ القائل في هذا حين يقول: رأيت تهاجر الإلفين برا إذا اصطلحت على الود القلوب وليس يواظب الإلمام إلا ظنين في مودته مريب [ العُزْلَةُ صـ ٤٥ ] للخطابي ــــــــــ قال بشر بن الحارث : ( أحب إخواني إلي من لا يراني ولا أراه ). [ العُزْلَةُ صـ ٤٦ ] للخطابي ــــــــــ ( قال عمر بن عبد العزيز لمحمد بن كعب القرظي: أي خصال الرجل أَوْضَعُ له؟ قال: كثرة كلامه وإفشاؤه سره والثقة بكل أحد ). [ العُزْلَةُ صـ ٦٤ ] للخطابي ــــــــــ قال عبثر أبو زبيد: ( قلت لسفيان: يا أبا عبد الله، دلني على رجل أجلس إليه. قال: تلك ضالة لا توجد ). [ العُزْلَةُ صـ ٦٥ ] للخطابي ــــــــــ وليس أخ...

قاعدة في سجود السهو

 قال شيخ الإسلام في تحريره لمسألة سجود السهو (المجموع م23 ص17): فَيُقَالُ : الشَّارِعُ حَكِيمٌ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ بِلَا فَرْقٍ ، فَلَا يَجْعَلُ بَعْضَ السُّجُودِ بَعْدَهُ وَبَعْضَهُ قَبْلَهُ إلَّا لِفِرَقِ بَيْنَهُمَا  قلت: ومثل هذا التأصيل يمنحك الطمأنينة والسكينة عند خوض المسائل، فجزاه الله عنا كل خير.