الصراحة بين أبي بكر وعمر
كَانَتْ بيْنَ أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ مُحَاوَرَةٌ، فأغْضَبَ أبو بَكْرٍ عُمَرَ فَانْصَرَفَ عنْه عُمَرُ مُغْضَبًا، فَاتَّبَعَهُ أبو بَكْرٍ يَسْأَلُهُ أنْ يَسْتَغْفِرَ له، فَلَمْ يَفْعَلْ حتَّى أغْلَقَ بَابَهُ في وجْهِهِ، فأقْبَلَ أبو بَكْرٍ إلى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ أبو الدَّرْدَاءِ ونَحْنُ عِنْدَهُ: فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أمَّا صَاحِبُكُمْ هذا فقَدْ غَامَرَ قالَ: ونَدِمَ عُمَرُ علَى ما كانَ منه، فأقْبَلَ حتَّى سَلَّمَ وجَلَسَ إلى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقَصَّ علَى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الخَبَرَ، قالَ أبو الدَّرْدَاءِ: وغَضِبَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وجَعَلَ أبو بَكْرٍ يقولُ: واللَّهِ يا رَسولَ اللَّهِ لَأَنَا كُنْتُ أظْلَمَ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هلْ أنتُمْ تَارِكُونَ لي صَاحِبِي، هلْ أنتُمْ تَارِكُونَ لي صَاحِبِي، إنِّي قُلتُ: يا أيُّها النَّاسُ، إنِّي رَسولُ اللَّهِ إلَيْكُمْ جَمِيعًا، فَقُلتُمْ: كَذَبْتَ، وقالَ أبو بَكْرٍ: صَدَقْتَ قالَ أبو عبدِ اللَّهِ: غَامَرَ: سَبَقَ بالخَيْرِ.صحيح البخاري 4640
انظروا إلى مقدار الصراحة في هذه الحادثة:
* اختلفا صراحة وعلانية.
* عبّر عمر عن غضبه تجاه أبي بكر.
* لحق أبو بكر بعمر طالبا منه المسامحة، معترفا بخطئه.
* رفض عمر المسامحة.
* لم يترك أبو بكر الأمر عند هذا الحد، بل ذهب إلى النبي ﷺ، أب جميع المؤمنين، ولم يكن راضيا عن كونه أغضب صديقه عمر.
* بعد أن هدأ عمر، أدرك أنه كان ينبغي عليه المسامحة، كان صريحا مع نفسه.
* لم يتوقف عمر عند هذا الحد، بل هو أيضا ذهب إلى النبي ﷺ، فقد أدرك أن استمرار قلق وضيق صديقه أبي بكر ليس مقبولا، مع أنه كان يعلم أنه سيتعين عليه الاعتراف بخطئه.
* كان النبي ﷺ صريحا وحذر الجميع من أن يعاملوا أبا بكر كما يعاملون غيره، فمكانته وسبقه في الإسلام أرفع من أن تُقاس بمثل هذه الأمور.
هذان الصحابيان هما أفضل البشر بعد الأنبياء. انظروا كيف يعاملان بعضهما البعض.
وجود علاقة حب قوية وصلبة لا يعني غياب الخلاف أو الغضب، فهذه فكرة خاطئة جدا.
وهذا التفكير مما أوصلنا إلى ما نحن عليه من العلاقات الهشة.