ما حال الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ

ما حال الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ

الشيخ أبو بلال الحضرمي

السبت 16 شوال 1447 هـ


تفريغ وإعداد: عبد الرحمن بن ميهوب القدراي

 

قال: ما حال صالح بن عبد العزيز آل الشيخ؟
وهل تنصحون بالسماع له؟
هو رجل على خير، ويحب السلفية، وإن حصلت له بعض الأخطاء — حفظه الله — فمن الذي هو معصوم؟
لكن أصوله أصول السلف، وشروحاته شروح سلفية، ويحب السلفيين.


لقاؤه مع الشيخ الألباني بخصوص جمعية إحياء التراث

وقد تألّم من الحزبيين، وجاء شاكياً إلى الشيخ الألباني — رحمه الله — من إحياء التراث، ماذا تصنع في الكويت.
وحصل ذلك المجلس الذي هو أكثر من ساعة، وأبرز فيه العلامة الألباني علماً غزيراً عظيماً، في تلك الجلسة، فيما يتعلق بالعذر بالجهل، والتكفير، وغير ذلك.
فكان درساً جميلاً لطلاب العلم من الشيخ الألباني — رحمه الله — في تلك الجلسة التي اختلف فيها مع صالح آل الشيخ في بعض الأمور التي تتعلق بما أشرت إليه.
فجاء متألماً من إحياء التراث جداً. فرّقت الدعوة، وحصل منها ما حصل.


خطر الحزبيين في ترصدهم مجالسة المشهورين

وقد يجالسه بعض الناس؛ فهم يحرصون على المرموقين والمشاهير — أن يجالسوهم، ويقربوا منهم، ويحبون أن ينتسبوا إليهم، وأن يقال: هذا منّا.
فلا يحملك هذا على الطعن في أمثال هذا. أنا أنصح نفسي: هؤلاء نسكت عنهم، فلا نطعن فيهم.
مثل هذا [صالح آل الشيخ]، مثل البدر، مثل سليمان الرحيلي — ليس هناك داع؛ نسكت عنهم. وما كان من خطأ نُبيّنه، ولا داعي للفلسفة والبلبلة في النت وإشعال النت و"عنده وعنده"، إذا كان هناك خطأ، فبينه.
عند هذا أو عند غيره.
هؤلاء نراهم يحبون السلفية، وعندهم غيرة على السلفية، ويثنون على مشايخ السلفية.


مثلهم مثل إبراهيم عليه السلام في القرآن

وقد يجالسهم بعض هؤلاء للتكثّر بهم والنسبة إليهم — كما أن اليهود يحرصون على أن ينسبوا إبراهيم إليهم.
فقال الله — تبارك وتعالى —: ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [آل عمران: 67].

﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَٰذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 68].
فنحن أولى بعلمائنا — الذين عُرفوا بالسنة وعُرفوا بالخير — وإن جالسهم أولئك للتكثّر بهم، فهم حولهم وليسوا على منهجهم.

 

حتى الإمام الفوزان

حتى الفوزان، هذا الإمام — تجد أنه ربما يحرص بعض الناس من هؤلاء على مجالسته؛ لأجل أن يُقال: إنه جالس فلاناً وجلس مع فلان.
فيحصل الطعن. يا أخي، هؤلاء أئمة، وقد ظهر نجمهم وعُرفوا بالسلفية والرسوخ في السلفية، فما كان من خطأ بيِّنه، سواء كان عند الإمام الفوزان أو غيره، لا أحد معصوم. [بين الخطأ] بأدب واحترام.


القاعدة في الكلام عن هؤلاء

فمثل هؤلاء الذين أشير إليهم: الأحسن لنا أن لا نخوض فيهم كثيراً. ما كان من خطأ نُبيّنه، فقط، في حدود المصلحة والحاجة.
وما عدا ذلك فلا حاجة لنا في الكلام فيهم وهم عندهم شيء مما أشير إليه: محبة السلفية، والثناء على علمائنا، والطعن في بعض المنحرفين.


كلمة حق في الشيخ سليمان الرحيلي

مثل سليمان الرحيلي: له جهود—والحق يُقال—ويحب الشيخ مقبلاً، ويُثني عليه، ربما أكثر من بعض طلابه.
وقد جاء هؤلاء الفجرة من البرامكة يحاولون أن يؤثروا فيه، ويستخرجوا بعض الكلمات من فيه. فربما حصل شيء من ذلك — نسأل الله أن يعفو عنه.
وقد استبان أمرهم. هذا كان في بدء الفتنة وخضم الفتنة: ذهبوا عند زيد وعند عبيد حتى يستخلصوا بعض الكلمات، وأخرجوا بعض الكلمات، فمثل هؤلاء: الصبر عليهم، والنصح لهم.
وانظروا إلى طريقة شيخنا يحيى — حفظه الله — أراه يسلك هذا المسلك: لا يكثر من الكلام في فلان وفلان وفلان، ممن لا بأس بهم.


السلفية في بعض البلاد ليست كتلك في اليمن

وهم في تلك البلاد التي قد علمتم ما حصل [فيها] من الحزبيين تجاه هؤلاء الدعاة. السلفية [هناك] ليست مثل السلفية في اليمن، والتميز ليس مثل التميز في اليمن، فاقدروا لهم قدرهم.
هذه نصيحة لنفسي في مثل هؤلاء — على وجه الخصوص — لا عن إطلاق الكلام حتى لا يُؤخذ الكلام على إطلاقه.


خلاصة فيمن زلت قدمه بسبب جلسائه

لكن من عُرف بالثناء على العلماء، والعقيدة السلفية، ومحبة السلفيين، وزلّت قدمه في بعض الأشياء بسبب أثر الجلساء — فمثل هؤلاء: رُدّ الخطأ الذي حصل منه، وإيّاك والإكثار من الطعن فيه، وإخراجه من السلفية.
[ثم طلب الشيخ من طلابه أن يبدوا ملاحظاتهم، وذكر أنه قد لا يكون على علم ببعض الأخطاء الجسيمة التي قد يكونون على دراية بها، كما أشار إلى أنه يعلم أن هؤلاء قد أسهموا إسهامًا كبيرًا في الدعوة السلفية، وذكر على وجه الخصوص الشيخ صالح آل الشيخ.]


الشافعي وابن أبي يحيى

وقد يتأثر ببعض الجلساء، فقد تأثر بعض الناس ببعض الجلساء، وربما أثنوا عليهم، ولا يخفى عليكم الإمام الشافعي — رحمه الله تعالى — فإنه أثنى على إبراهيم بن أبي يحيى.
قال [الشافعي]: "والله لو خرّ من السماء لم يكذب" — وهو كذّاب جهمي، كل بلاء فيه! ويقول [الشافعي] لابنه: لو خرّ من السماء لم يكذب!
جلس [إبراهيم] وحسّن نفسه عند الشافعي وجمّل نفسه عنده، حتى خرج بتزكية من الشافعي.
فلا نقول إذن الشافعي ليس سلفياً — يثني على إبراهيم الذي أجمع العلماء على أنه كذاب جهمي وكل بلاء فيه!
يا أخي، [إبراهيم] جلس معه وحسّن صورته عنده، فخرجت تلك الكلمة.


قصة الشيخ ابن باز مع الزنداني

الشيخ ابن باز كان يُثني على الزنداني. هل قُبل منه الثناء على الزنداني؟ لا. وبقيت مكانة الإمام — إمام إمام.
وهو كما قد أخبرني بعض الإخوة، جاء إلى الإمام ابن باز يريد شفاعة لبناء مسجد في بلاد الريدة، فقال له الشيخ ابن باز — كما أخبرني الأخ —: هات لي تزكية من مقبل أو من الزنداني حتى نبني لك مسجداً.

فهم اغتروا بالزنداني في المملكة — يُظهر السلفية ولا يُظهر الحزبية — فاغتروا به وانبهروا به وزكّوه.
وظن أنه سيستفيد من التزكيات...وهيهات.
فانبرى له الشيخ مقبل — رحمه الله — فحطّمه، لأنه مُبطل. تكلّم فيه ودقدقه دقدقة حتى انتهى الزنداني، وصار لا معنى له في اليمن عند السلفيين وعند غيرهم من الناصحين لأنفسهم.
لم ينتفع بتزكية الشيخ ابن باز، ولا بتزكية غيره.


قاعدة: التزكية لا تنفع المبتدع

الشاهد أنه قد يحصل هذا الشيء من العالِم ويغتر بهذا الذي يأتي يتردد عليه ويسمع منه كلاماً طيباً.
"الدعوة عندنا في اليمن — الحمد لله — نحن في وجه الرافضة وفي وجه الصوفية، ونقيم دعوة التوحيد". فيقول: والله، هذا نعم الرجل، هؤلاء يدعون إلى التوحيد ويدعون إلى السنة، وواقفون في وجه الرافضة ووجه الصوفية! سبحان الله!
فخرج بتزكية، وظنّ أنه سينتفع بهذه التزكية...هيهات... أنت في اليمن، لن تنتفع بتزكية أبدا في اليمن وأنت منحرف—بإذن الله—وعلم انحرافك: لا تنفعك تزكية ولو زكّاك ابن تيمية.
أعمالك هي التي تزكيك. أما الناس فقد يحكمون عليك بظاهرك — وهذا حسبهم.


قاعدة عمر رضي الله عنه

كما يقول عمر في تلك القاعدة العظيمة: إن الناس كانوا يُؤاخذون بالوحي، واليوم قد انقطع الوحي. فمن أظهر لنا خيراً قرّبناه وأمنّاه، ومن أظهر لنا خلاف ذلك لم نقرّبه ولم نأمنه.
هذه قاعدة سلفية يقررها عمر، ونحن نعمل بها.
والمؤمن لا يُلدغ من جُحر مرتين. فإذا ظهر لنا فساد رأيك واعتقادك: قليناك وحذّرنا منك أشد التحذير لأنك خبيث ومنافق، ضحكت على الناس حتى استخلصت تزكيات. [والنفاق المقصود هنا] نفاق عملي. أظهرت لنا أنك على ود معنا وعلى محبة وعلى دعوتنا...وأنت تطعن في دعوتنا.
لن تنفعك التزكية.


خاتمة

فهذا رأيي. ومن خالف هذا فله ذلك.
فيما يتعلق بمن ذكرته: الأفضل السكوت عنهم، وإنما يكون [الكلام] في حدود ما سمعت — من بيان الخطأ منهم أو من غيرهم — فقط.
وكلّنا ذاك الرجل الذي يحصل منه الخطأ — لكن إخراجُه من السلفية، أو تصنيفهم بأنهم حزبيون: هذا لا يصلح في مثل هؤلاء.