🌱 فهم طبيعة الأطفال
عندما تفهم طبيعة الأطفال، تصبح كثير من الأمور التي كانت تُثير الضيق أهون على النفس، ويُتعامل معها بصبرٍ وحكمة.
فالطفل الصغير — من ولادته إلى نحو الرابعة غالبًا — يرى العالم بطبيعته وكأنه يدور حوله، وكأن كل شيء له. فقد يأخذ ما ليس له أو يرفض المشاركة، لا عن سوء قصد، وإنما لأن هذا من طبيعته؛ إذ لم يتكوّن لديه بعدُ مفهوم الملكية ولا إدراك الآخرين. ثم إنه يتجاوز هذه المرحلة مع التربية الحسنة والرفق.
فبدل أن يكون الرد غضبًا، يكون تعليمًا برفقٍ وحِلم. فهو لا يُخالف عن عمد، وإنما عن قلة فهم.
وكذلك فإن الأطفال في سن مبكرة ينجذبون بطبيعتهم إلى ما يرونه ويعايشونه، أكثر من انجذابهم لما يُقال لهم.
فلو أن طفلًا في الثامنة من عمره يُؤخّر الصلاة أو يُفضّل اللعب على الحفظ، فليس ذلك لأنه يُبغض العبادة أو يرفض طاعة الله، وإنما لأن:
الغيب لا يزال عنده أمرًا مجردًا، بينما الدنيا حاضرة محسوسة. فهو لا يريد أن يفوته ما يراه من متعة أثناء الصلاة أو الحفظ.
وهذا أمر يُعاني منه حتى الكبار، فكيف بالصغار؟
ومن هنا، فإن التربية تحتاج إلى:
• تنمية الإيمان بالتدرّج
• صبرٍ يمتد لسنوات، لا لأيام
• مداومةٍ بلا قسوة
تزرع البذرة مبكرًا، لكنك لا تنتظر أن تُثمر الشجرة بين ليلةٍ وضحاها.
ولا يقتصر هذا المعنى على الأطفال.
فإذا فهمت طبائع الناس، بدأت تتعامل معهم بحكمة، لا بمجرد ردود الأفعال.
• فالرجل الذي يُدرك تقلّبات المشاعر، يكون أقدر على الصبر والتفهّم، بدل أن يأخذ الأمور على محمل شخصي.
• والمرأة التي تُدرك أن الغضب من طبائع البشر، وأن الرجال يُبتلون به على وجهٍ أخص، قد تُقابل ذلك بضبطٍ للنفس بدل الاستفزاز.
فتعامل الناس يكون على قدر فهمهم، لا على قدر فهمك أنت.
ومع ذلك، فهذا الفهم عذرٌ للآخرين، لا حُجّة للنفس.
فتحسن الظن بإخوانك وأخواتك، وتعذرهم، وترحمهم.
ومع هذا، تُحاسب نفسك، وتجاهد ما فيك من الصفات المذمومة، ولا تتذرّع بقولك: "هكذا طبيعتي".
- كتبته أم عبدالرحمن السودانية
٦ شوال ١٤٧٧هـ
https://t.me/uponthepathofsalaf/156
ترجمه من الإنجليزية: عبد الرحمن بن ميهوب القداري، 27 شوال 1447 هـ.