أعيش اللغة أولا، وأرجع للقواعد عند الحاجة
حقيقة تخفى على الأعاجم كثيرا:
بسم الله الرحمن الرحيم
أمابعد:
فقد أجهد صوتي وأنا أُردّد في مراكزِ اليمن أنّ حقيقةَ العربيّة ليست في دراسةِ النحوِ والصرف، ولا في حفظِ المتون كـألفية ابن مالك؛ فحقيقةُ العربيّة أمرٌ أعمقُ من ذلك وأبعد.
ويتجلّى هذا بوضوحٍ في واقع الطلبة في بلادنا الصومال: إذ ترى من حفظ الألفيّة، وأتقن أبوابَ الصرف، وتضلّع في القواعد، ثمّ هو مع ذلك يعجز عن إنشاء جمل، أو كتابة مقال.
احفظوا جيدا: النحو لا يعلم عربية، والصرف لا يكسب لغة.
أما تسمعون كلام أئمة اللغة: النحو في الكلام كالملح في الطعام، ثم تريدون أن تجعلوا الملح طعاما، كلوا الملح كثيرا حتى يغنيكم عن الطعام، والله المستعان.
تقييد الفوائد (١٤/ذو القعدة/١٤٤٧ه).
أبو مشكور الإسرافيلي
https://t.me/Abumaskur/4135
قلت: صدق، وربي.
أما عن نفسي فلم أدرس الألفية ولا الآجرومية، إنما اكتسبت لغتي من المطالعة، فقد رزقت شغفا بالكتب والقراءة، والحمد لله.
و لم أكن آبه بالقواعد حتى في المدارس النظامية، بل أستخدم صقيلتي وأزن الكلام على لساني، فإن ثقل رفضته ولفظته، وعرفت الجواب الصحيح من وزنه.
ونحن نستفيد من القواعد فيما استشكل علينا وتشابه، ولا مزيد، والحمد لله. ونعترف بضعفنا في اللغة وأننا ما زلنا بحاجة ماسة لتدريب ألسنتنا على هاته اللغة الحلوة الجميلة، ونكره ما يصدر منا من لحن وركاكة، ومعظمه نفطن له بأنفسنا بعد إعادة القراءة والتدبر، والله المستعان.
أما عن طريق حفظ القواعد فلا، لا نجد في أنفسنا رغبة إلى ذلك ولا يوافق طبعنا.