التقعر في الكلام

قال المبرّد: قال رجل لهشام بن عَمْرو الفُوَطيّ: كم تعدّ؟.

قال: من واحدٍ إلى أكثر من ألف.
قال: لم أُرِدْ هذا، كم لك من السّنّ؟.
قال: اثنان وثلاثون سِنًّا.
قال: لم أُرِدْ هذا، كم لك من السِّنِين؟.
قال: ما لي منها شيء كلُّها لله.
قال: فما سِنُّك؟.
قال: عظم.
قال: فابنُ كم أنت؟ قال: ابن أبٍ وأمٍ.
 قال: فكم أتى عليك؟

قال: لو أتي عليّ شيءٌ لقَتَلَني.

قال: فكيف أقول؟ قال: قل كم مضى مِن عُمُرك.

قلت: هذا غاية ما عند هؤلاء المتقعِّرين عباراتٌ وشَقَاشِق يتقعَّرون بها قدِيمًا وحدِيثًا، ويحرّفون بها الكلام عن مواضعه، والخطابَ العربيّ عن موضوعه، والحديث العُرْفي عن مفهومه في القرآن والحديث، وكلام الناس، فأبعدهم الله، وأبعد شَرَّهُم.

[الذهبي، شمس الدين ,تاريخ الإسلام ط التوفيقية ,16/264]