نماذج من تجاوز الخصوم في حق العلامة الحجوري المظلوم الجزء الأول

 تعليق أبي سليمان سلمان بن صالح العماد – نماذج من تجاوز الخصوم في حق العلامة المظلوم الجزء الأول

بسم الله الرحمن الرحيم،

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه،

أما بعد: 

فإن من موارد الهلكة الخطيرة، التي من تهاون بها جنى عاقبة ذلك عاجلا ومستقبلا لهي ظلم الآخرين، سيما إذا كانوا ممن لهم عظيم منزلة في الأمة، كالعلماء، حملة الشريعة الغراء، لما يترتب على ذلك من الصد عن سبيل الله.

وقد زلت أقدام وزاغت أفهام وتولد من رحم ذلك شدة الفجور والخصام - وإلى الله المشتكى - حين يصور المظلوم المدافع عن نفسه ظالما، والظالم المتوثب مظلوما.

ومما يحزن جدا لهو خفاء هذه الحقيقة عن أعين الكثير من الناس، لعوامل كثيرة: منها شدة فجور الخصوم وتقليبهم للحقائق، ومساندة كثير من الأيادي الجلية والخفية لهم، وإشعال وسائل التواصل بكافة أنواعها بذلك، سيما مع انشغال المظلوم بحق الدفع، وربما قصر جهده عن تتبع الخصوم لكثرتهم وتواردهم عليه. على حد تعبير القائل: تكاثرت الضباء على خراش، فما يدري خراش ما يصيد.

ورغم ذلك يبقى المظلوم هو المنتصر المعان مهما حصل له، ولو لم يكن إلا خفة الحمل عليه يوم العرض على الله، حين يجتمع الخصوم فينشب الظالم بظلمه.

أما والله إن الظلم لؤم، وما زال المسيء هو الظلوم، إلى الديان يوم الدين نمضي، وعند الله يجتمع الخصوم.

وقد شهدنا منذ السنوات الأولى من الطلب ما تعرض له عالم من علماء المسلمين الناصحين الثابتين المنافحين عن السنة وأهلها، أبرز تلاميذ الإمام المحدث الكبير العلامة النحرير الشهير مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله، بنص كلامه فيه.
وقد شهد بذلك من سمعه وهو على فراش الموت، وإليك هذه الشهادة، وفيها يقول عبد الله ماطر هداه الله: 
وقد سألت الشيخ – وأنا والله ليس بيني وبينه إلا الله عز وجل – وأنا في غرفته على سريره الذي ينام عليه، فقلت: "يا شيخ، إلى من يرجع إليه الإخوة في اليمن؟ ومن هو أعلم واحد في اليمن؟" بهذا المعنى قلت له، فسكت الشيخ قليلا، ثم قال: "الشيخ يحيى". نعم، أيها الاخوة، هذه هي الكلمة التي قلت لكم أني سأؤخرها يوم رجعنا من جدة وتكلمنا معكم في تلك الليلة، فلا نسمح لمن ينفر عن هذا المكان المبارك، وعن جهود الشيخ يحيى، وعن جهود شيخنا مقبل رحمه الله تعالى. [اهـ]
أردت أن أقول لك أنه لست أنا الذي صنفت شيخنا العلامة المحدث الفقيه يحيى بن علي الحجوري حفظه الله: أبرز تلاميذ الإمام الوادعي رحمه الله.

بل شيخه الذي شهد له بذلك، وهو خليفته على كرسيه وداره وطلابه بنص وصيته له.

ومنذ قام شيخنا مقام شيخه ومسك الدعوة بيد من حديد – كما ذكر ذلك العلامة ربيع المدخلي رحمه الله – حتى ابتلي بحساد ومناوئين يؤزهم الشيطان وجنوده من الجن والإنس، يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا. فقام شيخنا يحيى ومن معه من اخوانه وطلابه مدافعين عن العلم والدعوة التي يحملونها.

فبارك الله في جهودهم وكبت خصومهم وأعداءهم.

وإن من القواعد الجلية التي تدل عليها النصوص الواضحة، أن المظلوم له حق الدفع عن نفسه، وأن الظالم هو المتحمل التبعات، كما قال تعالى:

{وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡبَغۡيُ هُمۡ يَنتَصِرُونَ (39) وَجَزَٰٓؤُاْ سَيِّئَةٖ سَيِّئَةٞ مِّثۡلُهَاۖ فَمَنۡ عَفَا وَأَصۡلَحَ فَأَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ (40) وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعۡدَ ظُلۡمِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَا عَلَيۡهِم مِّن سَبِيلٍ (41) إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَظۡلِمُونَ ٱلنَّاسَ وَيَبۡغُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ (42) {وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ } [الشورى: 39-43]

وكم صرح شيخنا يحيى حفظه الله بذلك وأنهم ظلموه، فاستمع إليه: 
ظلموني! ظلموني في طلابي، وظلموا الدعوة، وضيعوا كثيرا منهم بغير حق.
واستمع إليه وهو يقول أيضا: 
انظروا هذا التشويه، حرام عليهم والله حرام. أنا أعتقد ما يعتقده السلف الصالح وما جاء به الكتاب والسنة والمرسلون. أعتقد أني إن أخطأت أتوب إلى الله، وأنه واجب علي أن ألزم مكارم الأخلاق، وواجب علي أن أسعى بكل ما هو خير، بكل ما هو نفع لي ولإخواني المسلمين بقدر ما أستطيع.
[وقال أيضا:] 
'نحن معنا مئة خطإ على يحيى الحجوري'، هذا الكذاب – لعنة الله [على الكذابين] – والله لو كان معكم ثلاثة أخطاء لصرختم بها وملأتم الدنيا…[يضحك الشيخ]…صحيح…كذبة هؤلاء، فجرة. أو كلما طردنا واحدا ذهب يكذب؟ وعندهم أساليب فتانة وشبهات، وحتى بالكذب، ممكن [أن] يأتي بكذبة ويلفلفها ويلملمها، أهم شيء [أن] يفتن الشخص. حتى بالكذب. لا إله إلا الله. الله يسلم الدعوة من فتنة هؤلاء المحرشين. 
وبناء على هذه المقدمة، أحب أن أوقفك أخي المنصف الكريم، على نماذج من ذلك الظلم بأصوات القوم. وقد دفعنا إلى جمع ذلك ما قام به الخصوم منذ زمن من اقتطاع بعض الكلمات التي قيلت في سياق الدفع عن النفس والدعوة. ولولا أنها قيلت في سياق الدفع، لما كان ينبغي أن تقال، ولكن إذا عرف السبب بطل العجب.

فحين يسمعها العامي ربما تأثر من ذلك. وكم كررت مرارا نشر قول شيخنا يحيى حفظه الله:
انظروا منذ قامت الدعوة إلى الآن، هاتوا لي واحدا بدأته بالكلام أنا وتكلمت فيه، وأنا أتوب إلى الله عز وجل من أمامكم، وفيما بيني وبين رب العالمين. ولكن من بغى علي، "[الكلام غير واضح، ولكن لعله "أستقيده"، بمعنى أقتص منه].
وعليه، فالخلاصة: الظلم حصل منهم، وهم من بدأ الكلام، وجميع كلام الشيخ فيهم هو دفع وليس بدءا. وإلى الشروع في المقصود، والله المستعان وعليه التكلان.

هذا عبيد الجابري رحمه الله يقول:
الحجوري الضال المبتدع الأحمق السفيه.
ويقول:
نشأة الحجوري سوقية.
ويقول: 
إما أن الرجل دسيسة، على أهل السنة، فهو رجل بذيء، فحاش، طعان، كذاب.
ويقول:
سفيه، شرس، سيء الخلق، وهذا ظاهر على طلابه المولعين به المقتفين نهجه. الثالث: الحماقة، أحمق، نعم.
ويقول:
هذا مجنون أعطي عصى، فصار يضرب بها ذات اليمين وذات الشمال، [كلام غير مفهوم، ولعله "هذا باغي"]، هذا جاهل، أظن أن الشيخ لو كان حيا، ما ولاه حظيرة غنم. فكيف يجلس متربعا على أرضه، يأمر وينهى ويقرر السنة. حق هذا أن يستتاب، فإن تاب وإلا ضربت عنقه.
قل لي بربك أيها المنصف: هل على من رد عن نفسه هذا الظلم والبغي يلام؟

وهذا محمد بن عبد الوهاب الوصابي رحمه الله يقول:

[الكلام غير واضح، ولكن لعله "فشى ظلم"] الحجوري، الخراء البوال. الحجوري بشر، يخرأ ويبول. الحجوري بشر، شاب عنده طيشان، حماقة….
ويقول أيضا: 
ففعل الحجوري ومن تعصب له من طلابه لا يمثل الإسلام، ولا يمثل السنة، ولا يمثل المنهج السلفي. ومن قال إنه يمثل الإسلام، فقد اتهم الإسلام، اتهمه بالشدة والغلظة والعنف، وأنه يسب الناس ويلعن الناس ويهجر الناس ويقاطع الناس، وهو اتهم الإسلام بكل بلية.
قل لي بربك أيها المنصف: هل على من رد عن نفسه هذا الظلم والبغي يلام؟

وهذا عبد الله البخاري هداه الله يقول:
[الكلام غير واضح، ولكن لعله "هذا" أو "أقول"] جمع زبالات الإخوان [المسلمين].
ويقول أيضا: 
[الكلام غير واضح]، أيها القبيح.
ويقول أيضا: 
أما من حيث السلوك، وبذاءة اللسان، وقبح اللسان، فحدث من هذا ولا حرج.
وهذا محمد بن هادي هداه الله يقول:
"قلت يحيى الحجوري رجل سفيه، وما عنده إلا السفه والسب والشتم. و[لـ]ماذا يذهب إلى دماج؟ [ما الذي] يستفاد منه الآن من يحيى؟ إلا السب والسفه والشتم.
وهذا أبو مالك الرياشي يقول: 
وليس وليا للأمر لا يجوز نكث بيعته، فهو طويلب علم حقير فاشل، هذه واحدة.
ويقول:
الحجوري وأصحابه مثل اليهود، فالحجاورة مثل اليهود.
وهذا عرفات المحمدي هداه الله يقول:
يحيى الحجوري رجل هالك كذاب صاحب بدع مبتدع. أنا قرأت كثيرا من كتبه، والله والله فيها بدع، فيها مخالفات.
[الشيخ يحيى الحجوري: ]
فاعتبروا يا أولي الابصار. [هم] كذابون، والله. يكذبون كذبا صراحا. أهم شيء أنهم يجذبون لهم أناسا، يبعدون أناسا عن طلب العلم.
ويقول أيضا: 
الحجوري صار شيطانا أخرسا، لا عاد يذكر لنا عمرو خالد، ولا طارق السويدان، ولا الإخوان المسلمون؛ ساكت.
[الشيخ يحيى الحجوري: ]
يكذبون كذبا صراحا.
وهذا المتهور سعيد الخولاني يقول:
حمقى، أحمق فرقة ممن ينتسبون إلى السنة: الحجاورة.
ويقول أيضا: 
والحجوري نفسه – الكبير – يقول: بعض أهل البدع يأخذون أهل السنة وطلاب العلم على الموتورات [كلام غير واضح، ولعله "ويجعلونهم"] في المساجد. كذبت والله، أف لهم، ولدعوتهم. ووالله إنهم في صدود وفي هوان.
وهذا المعتوه أسامة بن عطايا، استمع إليه:
يحيى الحجوري الفجوري – في الخصومة – فجور!.
مجنون، يحيى الحجوري، سفيه.
يعني هو كان في البداية لما وضعه الشيخ مقبل، كان جيدا، لكن انجن، فقد عقله.
طلبي أنا من الحجاورة أن يتوبوا إلى الله، يتركوا التعصب لهذا المجنون يحيى الحجوري، اتركوا التعصب لهذا السفيه.
فصار طائشا سفيها أرعن، في تلك الفترة الزمنية، بعد هذه المشاكل، نعم.
وهذا وذاك، إنما شرطي في الذكر هو أقوال كبارهم ومشهوريهم.

وأما صغارهم فهناك كلام تقشعر منه الأبدان، وليسوا أهلا أن نذكرهم في هذا المقام. وحتى هؤلاء الذين ذكرناهم، لولا أننا اضطررنا لذكرهم، لما أحببنا أن نذكرهم، سيما وقد كفانا الله شرهم جميعا، وقد تفرقوا هم أنفسهم وصار بعضهم يجلد بعض، وهذه نتيجة حتمية للظلم، نسأل الله العافية.

وأخيرا أخي المنصف الكريم، اسمع وتأمل: فأي كلمة قالها شيخنا في أحد من هؤلاء أو غيرهم، ممن ينتسبون إلى العلم والسنة، فانظر فيها. فإن لم تجد مثلها أو أشد منها من الطرف الآخر، أو كانت بدءا لا دفاعا، فلك أن تردها على قائلها وتحمله مسئولية مقولته، ولك أن تحكم بأنه أخطأ فيها، وباب النصيحة مفتوح. وأنا بريدك إن شئت حتى تسمع ما يسرك إن شاء الله.

والخلاصة أخي الكريم: أن القوم فعلا ظلمونا بشدة، والله الموعد.

فإن تحللوا من ظلمهم وما أحدثوه من فتنة وشق للدعوة وما ترتب على ذلك، رجعنا عما قلنا فيهم وعفونا عنهم.

وإن حصل من بعضنا نحوهم شيء من التجاوز، في سياق الدفع والرد، فنحن على استعداد تام أن نرجع عن ذلك ونتحلل منه. والظلم والتجاوز يجب التحلل منه، سواء رجع الخصم وتاب أو لم يفعل، فالظلم ظلمات يوم القيامة، وما أحد يغني عن أحد.

ومن هنا أقول لكل الخصوم ولكل من تعرضت له بنقد أو رد أو بيان: فإن حصل ظلم أو تجاوز غير مقصود، فأنا حاضر ومستعد للرجوع والتوبة والتحلل، وكل ما عليه هو أن يأخذ الكلمة المعينة ويبين بطلانها والتجاوز والظلم فيها، وأنا أرجع عنها وأنا صاغر، وهذا أعتقده واجبا علي. والله على ما أقول وكيل.

سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.