سكينة الوحي في زمن التيه - 1
لماذا كان الامتثال لأوامر الله رحمة بنا؟
بسم الله الرحمن الرحيم،
كثيرا ما يتناوش الناس في هذا الأمر وذاك، وكل يدعي الصواب وأن قوله الأصلح للعباد والبلاد، ويتكلم ويطنب ويبين. وكذلك الطرف الآخر.
ويبقى الحيران بينهما لا يدري أيهما على صواب، وأي القولين أصلح، وأيهما أعظم فائدة وأدرأ للمفاسد.
ولما كان الإنسان عاجزا قاصرا لا يحيط بالأشياء علما، فيقينا سيفوته ما يفوته، وما أكثر ذلك.
وهذا أمر بدهي وهو سبب التردد والحيرة بين الأقوال والآراء.
ولما كان التعالم والجهل متفشيا والثقة المفرطة، زاد الطين بلة، فلا يقدر المرء على الاستئناس بآمارات الوجه ونبرة الصوت وغير ذلك، إذ كل الأطراف تشع وميضا معميا من الثقة العمياء الشعواء.
فلما كان كل هذا، أمكن للمرء تدبر رحمة الله بنا إذ أمرنا ألا نتبع إلا إياه، وألا يكون من أمرنا شيء إلا ولنا عليه من الله برهان وسلطان.
ذلك لأن الحيرة والتردد الناتجين عن اختلاف البشر الضعفاء الجهال يختفيان تماما عند وجود الأمر الحق من عند العليم الحكيم.
وحتى لو لم تتيقن أن هذا أمر الله في مسألة من المسائل، فإنك لا تخلو من اليقين في أمرك، وهو أمر الله تعالى عز وجل لنا بالاجتهاد في طلب الحق، وأن غير ذلك ليس علينا فيه بأس، سواء أصبنا أم أخطأنا.
فارتاح البال وسكنت النفس.
ومن هنا يظهر لك سبب الآلام والهموم والأحزان.
نسأل الله أن يهدينا ويشفينا ويعافينا. والله المستعان.